قدامة بن جعفر الكاتب البغدادي

325

الخراج وصناعة الكتابة

ألجأهم إلى المدينة فطلبوا الأمان على الجلاء والجزية « 317 » فجلا كثير منهم فلحقوا ببلاد الروم ، وأقام حبيب فيمن معه بها أشهرا ، ثم بلغه ان بطريق أرمنياقس قد جمع للمسلمين جمعا عظيما ، وانضمت اليه أمداد أهل اللّان وافخار ، وسمندر من الخزر ، فكتب إلى عثمان يسأله المدد ، وكتب إلى معاوية يسأله ان ينفذ اليه من أهل الشام والجزيرة ، من يرغب في الجهاد أو الغنيمة ، فبعث اليه معاوية ألفي رجل ، أسكنهم قاليقلا وأقطعهم بها القطائع ، وجعلهم مرابطة بها . ولما ورد على عثمان كتاب حبيب كتب إلى سعيد بن العاص بن سعيد بن العاص ، وهو عامله على الكوفة ، يأمره بامداده بجيش عليهم سلمان بن ربيعة الباهلي ، وهو سلمان الخيل ، وكان خيرا غزاء ، فسار اليه سلمان في ستة آلاف رجل من أهل الكوفة ، وأقبلت الروم ومن معها ، فنزلوا على عبر الفرات ، وقد أبطأ على حبيب المدد فبيتهم « 318 » بمن معه من المسلمين ، فأجتاحوهم وقتلوا عظيمهم ، وورد سلمان وقد فرغ المسلمون من عدوهم فطلب أهل الكوفة إليهم ، أن يشركوهم في الغنيمة ، فلم يفعلوا حتى تغالظ حبيب وسلمان في القول ، وتوعد بعض الشاميين سلمان بالقتل ، فقال الشاعر : وان تقتلوا سلمان نقتل حبيبكم * وان ترحلوا نحو ابن عفان نرحل « 319 »

--> ( 317 ) في الأصل : الجزية . ( 318 ) في ت ، س : وبينهم . ( 319 ) جاء هذا البيت في فتوح البلدان ص 201 . وكذلك ذكره الطبري ح 2 ص 353 .